السيد صادق الموسوي

239

تمام نهج البلاغة

فَكَأَنَّكُمْ بِالْجُثَثِ قَدْ زَايَلَتْهَا أَرْوَاحُهَا ، وَتَضَمَّنَتْهَا أَجْدَاثُهَا . فَلَنْ يَسْتَقْبِلَ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عمُرُهِِ إِلّا بِانْتِقَاصِ آخَرَ مِنْ أجَلَهِِ ( 1 ) . وَإِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهى بَصَرِ الأَعْمى لَا يُبْصِرُ مِمّا وَرَاءَهَا شَيْئاً ، وَالْبَصيرُ يَنْفُذُهَا بصَرَهُُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الدّارَ وَرَاءَهَا . فَالْبَصيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ ، وَالأَعْمى إِلَيْهَا شَاخِصٌ ، وَالْبَصيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ ، وَالأَعْمى لَهَا مُتَزَوِّدٌ . أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلّا بِالزُّهْدِ ( 2 ) فيهَا ( 3 ) ، وَلَا يُنْجى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا . إِبْتُلِيَ النّاسُ بِهَا فِتْنَةً ، فَمَا أخَذَوُهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ ، وَمَا أخَذَوُهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فيهِ . [ فَ ] لَا تَبيعُوا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا ، وَلَا تَسْتَبْدِلُوا الْفَنَاءَ بِالْبَقَاءِ ( 4 ) ، وَلَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا ، وَيَقينَكُمْ شَكّاً ، إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا ، وَإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا ، فَإِنَّهَا ( 5 ) عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ ، أَوْ زَادِ الرّاكِبِ ( 6 ) ، بَيْنَا ترَاَهُ سَابِغاً حَتّى قَلَصَ ، وَزَائِداً حَتّى نَقَصَ . وَقَدْ أَعْذَرَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - إِلَيْكُمْ فِي النَّهْي عَنْهَا ، وَأَنْذَرَكُمْ وَحَذَّرَكُمْ مِنْهَا ، فَأَبْلَغَ . وَأُحَذِّرُكُمْ دُعَاءَ الْعَزيزِ الْجَبّارِ عبَدْهَُ ، يَوْمَ تُعْفى آثاَرهُُ ، وَتُوحَشُ مِنْهُ ديِاَرهُُ ، وَيَيْتَمُ صغِاَرهُُ ، ثُمَّ يَصيرُ إِلى حَفيرٍ مِنَ الأَرْضِ مُتَعَفِّراً عَلى خدَهِِّ ، غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ ( 7 ) . وَاعْلَمُوا أنَهَُّ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلّا وَيَكَادُ صاَحبِهُُ أَنْ يَشْبَعَ مِنْهُ أَوْ يمَلَهَُّ إِلَّا الْحَيَاةَ ، فإَنِهَُّ لَا يَجِدُ لَهُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً . وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ ، وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ ، وَسَمْعٌ لِلأُذُنِ

--> ( 1 ) ورد في العقد الفريد ج 4 ص 159 . والكافي ج 1 ص 61 . ومنهاج البراعة ج 6 ص 267 . ونهج السعادة ج 3 ص 101 . وص 140 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 102 عن تفسير القمي . ونهج البلاغة الثاني ص 98 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 161 و 268 . ( 3 ) - إلّا بها . ورد في نسخة نصيري ص 21 . ونسخة الآملي ص 43 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 814 . ( 5 ) - إنّما دنياكم . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 159 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 140 . ( 6 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 7 ) ورد في المصدرين السابقين . وغرر الحكم للآمدي ج 1 ص 268 . باختلاف بين المصادر .